الشيخ حسين آل عصفور

368

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

في تقدير ثلاثة أشياء كما تقدم ، فتجبر العشرة بشئ من الثلاثة أشياء فيصير معه عشرة وشيئان هي مثلا ما فات من التدبير ، ولم يحصل في مقابله للورثة عوض وهو شيئان فيكون عشرة كاملة وشيئان تعدل أربعة أشياء يسقط شيئان بمثلهما فيبقى شيئان يساوي عشرة ، فالشئ خمسة وهو المطلوب . المقصد الثامن في عتق المكاتبة وهو مشتمل على مسائل : الأولى : في معناها شرعا ولغة وهي الكتابة مصدران مزيدان مشتقان من المجرد وهو الكتب ، وهو لغة الجمع والضم ، يقال : كتبت القربة إذا كتبت رأسها ومنه الكتابة لما فيها من ضم الحروف بعضها إلى بعض . والكتيبة لانضمام بعضهم إلى بعض . فسمي هذا العقد كتابة لانضمام النجم فيه إلى النجم أو لأنها توثق بالكتابة من حيث إنها منجمة مؤجلة ، وما يدخله الأجل يستوثق بالكتابة ولذلك قال الله تعالى " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " ( 1 ) . وقد علم أن عقد الكتابة خارج عن حد المعاملات من جهة أنها معاملة بين السيد وعبده ، وأن العوضين للسيد وأن المكاتب على رتبة متوسطة بين الرق والحرية ، وليس له استقرار الأحرار ولا عجز المماليك ، ولذلك تكون تصرفاته مترددة بين الاستقلال ونقيضه لأن الحاجة داعية إليها ، فإن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا ، والمملوك يتشمر بالكسب تشمره إذا علق عتقه بالتدبير والأداء ، فاحتمل الشرع فيه ما لا يحتمل في غيره كما احتمل للجهالة في ربح القراض وعمل الجهالة للحاجة . وقد دل عليها الكتاب والسنة والاجماع ، قال الله تعالى " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 282 . ( 2 ) سورة النور - آية 33 .